لسان الدين ابن الخطيب
278
الإحاطة في أخبار غرناطة
وكم لك بالزّهراء من متردّد * ووقفة متّسق المجامع مقصد يسكن من خفق الجوانح باليد * ويهتك حجب النّاصر بن محمد ولا هيبة تخشى هنالك وترهب لنعم مقام الخاشع المتنسّك * وكانت في محلّ العبشمين المملّك متى يورد النّفس العزيزة يسفك * وإن يسم نحو الأبلق الفرد يملك وأي مرام رامه يتصعّب قصور كان الماء يعشق مبناها * فطورا يرى تاجا بمفرق أعلاها وطورا يرى خلخال أسوق سفلاها * إذا زلّ وهنا عن ذوائب يهواها يقول هوى بدرا أو انقضّ كوكب أتاها على رغم الجبال الشّواهق * وكلّ منيف للنجوم مراهق وكم دفعت في الصّدر منه بعانق * فأودع في أحشائها والمفارق حسابا بأنفاس الرياح يذرب هي الخود من قرن إلى قدم حسنا * تناصف أقصاها جمالا مع الأدنى ودرج كأفلاك « 1 » مبنى على مبنى * توافقن في الإتقان واختلف المعنى وأسباب هذا الحسن قد تتشعّب فأين الشّموس الكالفات بها ليلا * وأين الغصون المائسات بها ميلا وأين الظّباء « 2 » السابحات بها ذيلا * وأين الثّرى رجلا وأين الحصا خيلا فوا عجبا لو أن من يتعجّب كم احتضنت فيها القيان المزاهرا * وكم فاوحت فيها الرّياض المجامرا وكم ساهرت فيها الكواكب سامرا * وكم قد أجاب الطير فيها المزامرا عظيم من الدنيا شعاع مطنّب كأن لم يكن يقضى بها النّهي والأمر * ويجبي إلى خزائنها البرّ والبحر ويسفر مخفورا بذمّتها الفخر * ويصبح مختوما بطينتها الدهر وأيامه تعزى إليها وتنسب
--> ( 1 ) في الأصل : « كالأفلاك » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « الظبا » وهكذا ينكسر الوزن .